|
إبراهيم بن
صالح
متفقد
أوّل للتعليم الثانوي
وقد
أقرت البرامج الرسميــة بقديمها وجديدها حصصا للتدريب على هذا
النشاط فخصّصت للسنتين الأولى والثانية من التعليم الثانوي (نظام قديم) ساعة
شهريّة للتدريب على منهجيّة الإنشاء (تفكيك موضوع أو تصميمه أو تحرير قسم منه)
وخصّصت حصّة لتلاميذ التعليــــم المهني يتدربون فيها على تحرير فقرة يُستوحى
موضوعها من نص تتم دراسته مضمونيـــا ولغويّا(2).
وبمناسبة مراجعة البرامج في نهاية الثمانينـات تطوّر درس
العربيّة (نصوصا وإنشاء تكوينا وإنتاجا مكتوبا) في اتجاه اعتماد أنماط الكتابة أو
ما يسمّيه البعض الآخر بأنماط النّصوص. فدُعي إلى الاهتمام بالسّرد ومقوّماته
في السّنة السّابعة وإلى التركيز على الوصف
وتقنياته في السنة الثامنة وإلى الاعتناء بالحجاج وأركانه في السنة التاسعة وصار
المدّرسون يشرحون النصوص في ضوء هذه المقوّمـــات
أيضا ويقوّمون أعمالهم الإنشائية في ضوء هذه المقوّمات كذلك
وقد لمست جميع الأطراف التربوية المعنيّة بالمادّة تحسّنا ملحوظا في شرح النصوص إذ
لم تعد خصائصها الفنيّة مهملة مثلما كان عليه الأمر من قبل وصار درس التدريب على
الإنشاء واضح المعالم والمحتوى والمراحل وأضحت شبكة القيس في تقويم أعمال التلاميذ
أدق وأكثر موضوعيّة،وهذا كلّه يعني أن التلاميذ صاروا أكثر وعيا بمقوّمات الكتابة
ومقتضياتها الفنيّة
(3).
غير أننا
منذ وقت غير قصير صرنا نسمع أصداء كثيرة عن ضعف التلاميــذ في لإنتاج المكتوب ظهر
في الاختبارات العاديـة و التّأليفيّة
التي تنجز خلال السنة الدّراسية الذي يعني أن العمل بمقوّمات أنماط النّصوص لم يكن
كافيا لتحسين مستوى التلاميذ في التعبير الكتابي لذا وجب طرح السؤال : ما سبب ضعف
التلاميذ في هذا النشاط ؟وما أوجـه التدارك ؟
وعندما سألنا بواسطة استبيان
مجموعة من الأساتذة عن العلّة في ضعف التلاميـذ فيالتعبير
الكتابي أرجعوها إلى الأسباب التالية :
هناك من رأى السبب راجعا إلى الأستاذ
أساسا لسوء صوغ الموضوع أو غموض مطلوبه أو بعده
عن واقع التلميذ المعيش.
وهناك من رأى
السبب عائدا إلى التلميذ نفسه لأنّه قليل الإقبال على المطالعة أو لأنّه غير مبال
بدرس العربية ضعيف التّحصيل في اللّغة ولا يحسن استثمار ما يقدّم في القسم من
أنشطة ولا يحفظه حفظا جيّدا.
وهناك
من رأى السبب راجعا إلى المؤسسـة وضعف الضارب وكثافة البرامج وتعدّد الموادّ
الدّراسيّة.
وهناك من أرجع السبب إلى الاختيارات التربويّة
العامّة ويعني بذلك تغليب المنحى العلمي في دراسة التلميذ وتهيئته للشعب العلميّة
ونقص الاعتناء بالكتاب وفضاءاته التي تلائمه وضعف التحفيز عليه.
وهناك من أرجعه إلى الطّرائق
البيداغوجيّــة
المتوخاة ونظم تقويم عمل التلميذ ويقصد
بهذا "غياب" مقاييس دقيقة في التقويم والإلحاح على
الجانب التقنوي
techniciste في شرح النصوص والتدريب على الإنشاء و ضعف الحافظة في هذا
المجال.
وهناك من ردّ السبب إلى المجتمع عموما
ويقصد بذلك دور وسائل الإعلام في ترويج الثقافة السطحيّة وانتشار ثقافة الصّورة
على حساب الثقافة المكتوبة وسلبيّة التلميذ إزاء هذه الثقافة وعدم التفاعل معها
بالمكتوب.
وهناك من ردّه إلى قلّة الفرص المتاحة
للتلميذ كي ينتج نصوصا مكتوبة باستمرار
الأمر الذي يفقده "عادة" الكتابة أو لا يسمح له بالتمرّن عليها التمرّن
الكافي الذي يجعل قلمه غير متعثر.
وهناك من أرجعه إلى قلّة استيعاب
التلميذ مقوّمات أنماط الكتابة وجهله بنحو النّصّ (4).
ونحن، وإن كنّا نتفق إن قليلا أو كثيرا مع بعض هذه التّفاسير لضعف التلاميذ في
التعبير الكتابي، فإننا نرى الزّملاء الذين تم استجوابهم قد ألحّوا كثيرا على
الذّاكرة و أهملوا عوامل لعلّها أهمّ وأخطر وأكثر اعتبارا ممّا ذكروه، ومن هـذه
العوامل نذكر :
أوّلا : غياب الحافز على
إنتاج المكتوب وتبيّن المعنى الذي يدل عليه هذا المنتوج في حياة التلميذ. فإذا كان
هذا الإنتاج المكتوب بلا معنى ولا أبعاد ولا مقاصد تهم التلميذ من قريب بحقّ لا
يمكن لهذا المتعلم أن يكون له قلم سيّال أو نفس في الكتابة يذكر وإنما هو
عنده ترديد للمحفوظ أو تلفيق
لشذرات
حصّلها من هنا وهنـاك لا يؤلّف موضوعا متماسكا يشعر معه القارئ بأنــه
يهمّه ويشغله في حياته.
وقد أدرك المنظّرون للمقاربة بالكفايات
الأساسيّة قيمة أن يكون للإنتاج المكتوب معنى في حياة التلميذ فاشترطوا له ما
يُسمّى بالوضعيّة الدّالة La situation significative
أي ما يمكن أن يكون ذا
دلالة في حياة التلميذ فيكتب فيه (5).
إلاّ
أننا ومن خلال مواكبتنا لتجربة الكفايات الأساسية وعلى قيمتها والإضافة
ال
|
إنّ الجامع بين مختلف
التّعريفات هو أنّها تجعل التّخيّل منتجا
لصور خيالية مخالفة للواقع رغم صدورها عنه.
إنّ التخيّل، في مختلف صيغه ينشئ علاقات
جديدة بين الكائنات والأشياء، علاقات تخرق
المنطق استجابة لضرورات فنّية. ويرجع الفضل
إلى باشلار (Bachelard) أوّلا وإلى جيلبير
دوران (G. Durand) من بعده في إثبات
الأهميّة القصوى التي يكتسبها التّخيّل إذ
يزرع الحياة في موات الحقائق الموضوعية ،
ويحوّل المنفعة متعة دائمة، ويضيف إلى
المتعة ترف الانطباع الجماليّ."
ذكر
هذا عبد الوهاب الرقيق وهند بن صالح في
كتابهما "أدبية الرّحلة في رسالة
الغفران" دار محمد علي الحامي ص 63-65.
|
الحقل
التربوي ، لاحظنا أنّ هذا الشرط لا يمكن أن يكون مثمرا وحافزا على الكتابة مالم تعضده عوامل أخرى
سنذكرها في إبانها .
ثانيا:
ضعف التّواصل بالمكتوب، إذ أن وسائل الاتصال الحديثة
صارت تُغْني التلميذ عن إنتاج النصوص المكتوبة ومن ثم يفقد عادة
الكتابة (6).
ثالثـا: الضعف المتنـاهي فــي
التراشح
بين أنشط المادّة وأعني عدم وجود ترابط عضوي متين بين درس اللّغة ودرس شرح النص
ودرس التدريب على الإنشاء، وقلة استثمار
المكتسبــات من هذه الأنشطة
وانعدام التأليف بينها أو عجز التلميذ عن ذلك بل "عجز" المدرّس عن
النهــوض بعمليّة
التوليف المقصودة (7).
رابعـا
: التّخيّل، وهو العامل الأساسي في نظرنا .
إن
المواضيع الإنشائية التقليديّة هي مواضيع منمّطة ومستهلكة كثيرا
كأن يطلب
الموضوع سرد قصّة في اتجّاه أخلاقي، أو يطلب موضوع آخر سرد قصّة والاحتجاج
لبعض وقائعها أو في التدريب على الإنشاء
يطلــب بعض
التكميل.
|
1) انظر سفر البرامج الرّسمية للتعليم الثانوي 1988 ص 85 .
التدريب على الانشاء صص 13 و 14
للثانوي والتدريب على التحريـر في
التعليـم الثانوي المهني ص 85.
2) انظر قسم المباني في
سفر البرامج الرّسمية للمرحلة الثانية من التعليم الأساسي الأمر عدد 1205 لسنة
1997 المؤرخ في 23 جوان 1997 الصفحات : من 10 إلى 13 ومن 40 إلى 45 ومن 68 إلى
75.
3) يقصد بنحو النّصّ :
انسجام النصّCOHERENCE وأساسه :
* ضمان استمرار الموضوع بتكرار بعض الظواهر
Continuité
thématique
* تنامي النّصّ وأشكال ذلك عديدة
Progression
* اجتناب التناقض La non contradiction
* التماسك والتّرابط الإحالي
La
mise en relation
* حسن استعمال الرّوابط بأنواعها Les connecteurs
انظر في
هذا ما كتبـه :
-
محمد
الخطابي في "لسانيات النصّ : مدخل إلى انسجام الخطاب" الدّار
البيضاء 1991 ص 42.
-
برنار كمبات Bernard
Combette في Pratiques
و
Katherine
weinland في L’enseignement du Français au collège. Ed. Bertrand – la coste P.30
|
وقد صاغ الكثير من المدرّسين طرائق جديدة في التعبير الكتابي وانتهوا
فــي الأخير إلى
أنّ هذه الصّياغات أضحت هي الأخرى صياغات منمّطة ومستهلكة. فهل نحن مدعوون إلى طرح
مواضيع حرّة لنظفر بتحارير طريفة تحوي
بعض الإبداعات التلمذيّة الشخصيّة ؟ ينبغي
أن نعترف بأمر مهمّ هو أننا اليوم لا نشتغل على المخيّلة، أو أنّنا نشتغلعلى
جانب التخييل بدرجة أقلّ
بكثير من اشتغالـا بتقنية الكتابة وحتى
في التدريب على الإنشاء نحن ندرّب التلاميذ على تقنيات الكتابة وليس على التّحرير
والإبداع، والحق أننا نتوهّم أنّ التلميذ إن تمكّن من هذه التقنيات سوف يتحسّن
تحريره الإنشائي بصفة آليّة.
ينبغي أن نسأل التلاميذ إن كانوا أثناء
التحرير في موضوع يُقترح عليهم يستحضرون التقنيات التي تعرّضوا إليـــها
(ولا أقول
اكتسبوها) في شرح النصوص والتدريب على الإنشاء أم أنّ شروط الكتابة هي شروط مختلفة
كلّ الاختلاف عن الوعي بتقنياتها ؟ لأنّه لو صحّ هذا الأمر لكان » جينيت « أو »بريمون «
أو »غريماس« أو »بروب« (8) أحسن القصاصين في العالم ؟. وإلاّ ينبغي أن نصحّح أنفسنا
فنقـول إنّنا نعلّم التلاميذ تقنيات الكتابة ليقرؤوا بها النصوص وليس لينتجوا
بها نصوصا مكتوبـة ؟ وبعـــد ألا
نلاحظ أنّ ضعف التلاميذ في الإنشاء لا يعود إلى عدم حذقهم لتقنيات الكتابة حسب
مقوّمات أنماط النصوص بقدر ما يرجع إلى ضعفهم في اللّغة وفقرهم المعجمي المدقع في
العربيّة وغير العربيّة ؟
فهل بعد هذا من علاج يكون في اتجاه ما
يعانيه التلاميذ من ضعف ؟
إن البرامج تحاصر
المدرّسين والمتعلّمين على حدّ سواء، تحاصرهم فلا تتيح لهــم من
الوقت
وآليات العمل ومن المقاربات ما يساعد علىجعل التلاميذ ينتجون نصوصا مكتوبة على
أساس ما يتخيلون.
إن البرامج تحدّ كثيرا من الخيــال
وتفرض ضغوطا كبيرة على مخيلة التلاميذ بكثرة
التوجيهات حتى تستحيل جميع التحارير
نسخا
متطابقة أو تكاد.
وقد
قمنا بتجربتين تؤكّدان صحّة ما ذهبنا إليه :
التجربة
الأولى أنجزت في ورشات مفتوحة للمطالعة بحضور مؤلف
القصص التي تمت
مطالعتها وهو حسن
نصر (9) والتجربة الثانية أنجزت في ورشات ببعض المدارس الإعدادية في التعبير
الكتابي حسب مجالات محدّدة (10).
التجربــة
الأولـــى :
اعتمدنا
فيها الممكنات السّرديــــــة
(11) Les possibles
narratifs
فاقترحنا
عدّة تمارين أظهر فيها التلاميذ إبداعهم الدّال على خصوبة خيالهم أي تخيّلَهم نذكر
منها :
1)
المحافظة على بناء
القصّة وتغيير بعض الشخصيّات.
أ.
تحويل شخصيّة ثانوية إلى رئيسيّة.
ب.
إدخال شخصيّات
جديدة
ت.
تحويل شخصية رجالية إلى نسائية أو العكس.
2)
صوغ خاتمة أخرى غير التي انتهت بها القصّة
3)
محاكاة القصّة
بقصّة أخرى
4)
تحويـل حوار غير
مباشر إلى حوار مباشر
5)
تغيير عصر أحداث
القصّة
6)
تغيير الشيء
السّحري
7)
إضافة فصل لقصّة
8( تحسين قصّة بإتمام حوار (الهدف : التميز بين الخطاب المباشر
والخطاب غير المباشر).
اتّضح من خلال هذه التجربة أن
التلاميذ يحررون تحريرا جيّدا وبنفس طويل وبخيال خصب عندما أتيحت لهم فرصة الكتابة
بحرّية وإن كان المجال مقيّدا نسبيّا، فالكتابة حسب الممكنات السرديّة فتحت آفاقا
كبيرة كالتي فتحتها في ورشة أخرى إعادة تركيب صور معروضة لتأليف عالم جديد يكتب
التلميذ حوله قصّة أو يستوحي مقالة"(12).
التجربة
الثانيـــة :
اعتمدنا فيها الحرّية في التعبير على
جميع المستويات إلاّ قيدا واحدا هو مجال الكتابة :
1)اخترنا 3
مجموعات من التلاميذ كل مجموعة
تضمّ عشرة
تلاميذ من مستويات مختلفة (7-8-9
أساسي)
2) وضعنا
أمام المجموعة الأولى ثلاث كرات وعدّة كؤوس لبطولات رياضية وأزياء رياضة وشبكة وأحذية مطاطية وصور للاعبين بارزين…
3)وضعنا
أمام المجموعة الثانية دمية بلباس عروس وآلات موسيقية شرقيّة وغربية وقوارير عطر…
4) وضعنا أمام
المجموعة الثالثة مواعين طبخ وأكل وخضرا متنوّعة وغلالا مختلفة وموقدا صغيرا…
1)
دعونا كلّ فرد من أفراد المجموعة الواحدة
إلى الكتابة في ما يعنّ له أو يرغب في الكتابة فيه أو الكتابة عنه شريطة أن يكون
المكتوب مستوحى من المعروضات المقترحة عليه بقطع النّظر عن استعمال أسماء الأشياء
المعروضة أو عدم استعمالها.
1)
تركنا التلاميذ يحرّرون مدّة ساعة.
2)
تولّى الأساتذة إثر ذلك النظر في هذه التحارير من جهات
عدّة مثل :
-
كميـة التحرير
المنتظر من التلاميذ وما حرّروا فيه فعلا
-
"مدى الطّرافـة"
-
اللغة والعبـارة.
النّتائج
الحاصلة
·
بالنسبة إلى المجال الأوّل :
-
تراوحت كميّة التحارير
بين
34 و 56 سطرا.
-
العبارة منسابة
انسيـابا يدل على انطلاق الأقلام بالكتابة.
11) انظر La
logique des :
Claude Bremond
possibles
narratifs – Communication n°8 P. 77
12)
تجربة الصّور : أنجزت في مدرسة مهن في حصّة
التعبير وتتمثل في تركيب الصّور بطرائق
مختلفة والتعبير كتابيا عن كل وضع جديد تتألف
منه هذه الصّور ( هذه مسألة للمتابعة)
انطلاق
الأقلام بالكتابة. - المضامين كانت في غير ما هو منتظر بصفة رئيسيّة إذ لم يصف من التلاميذ
مقابلة في كرة القدم إلاّ واحد أمّا البقيّة فحرروا في ما يلي :
أوّلا : فوائد
الرّياضة مرتبة وانعكاساتها على الفرد ذهنيا ونفسيا
وبدنيّا وعلى المجتمعات قربا وتواصلا.
ثانيا: فكرة
الصمّود والتفّاني وعدم الاستسلام لليأس في حال "الهزيمة المؤقتة".
ثالثا :مقارنـة
الحياة اليوميّـــة
بمقابلة
رياضية من حيث التنافس وحبّ الانتصار والطموح إلى الشهرة
·
بالنسبة إلى المجال الثاني
تراوحت كميّة التحارير بين
40 و 60 سطـرا العبارة
منثالة انثيالا إلا في واحــــــد (كتب 23
سطرا ولكنه كان متميّزا نوعا).
المضامين لم تتركّز على وصف الأفراح إلاّ في
حالتين أمّا البقية فتركّزت فيها على :
أوّلا : مقارنـة
بين الحضـــارة
الشرقية والحضارة الغربية انطلاقا من المقارنة بين
آلتي الأرغن والعود.
ثانيا: وصف
الدّمية وصفا دقيقــا
مفصّلا
منظما وبناء عالم تخييلي حولها على طريقة الأستاذ المرحوم البشير المجدوب في وصفه
تمثال المفكّر لرودان Rodin .
ثالثا : جعل
الآلات تتكلم واحـدة
واحدة تعرّف بخصائصها.
رابعا : تقديم
عرض ضاف مطوّل
عن تاريخ الموسيقى ونشأة الآلات و تطوّرها عبر
التاريـخ.
·
بالنسبـة إلى المجال الثالــث :
- تراوحت كميّة التحارير بين 35 و 55 سطرا.
- لم
تحرّر إلا تلميذة واحدة في وصف أمّ تطهو الطّعام في المطبخ.
-
البقيّة حرّروا في ما يلـي :
أوّلا: التّضامن
بين أفراد الشعـب
وخاصّة في رمضان ووقفوا وقفات مطوّلة عند موائد
الإفطار التي تنظم عادة في هذه المناسبة.
ثانيا :
التّضامن مع أطفال العالــم
الجائعين وخاصّة منهم أبناء فلسطين والعراق.
ثالثـا : نقد
الفوارق الاجتماعيــة
وفضح الشحّ واللّهفة على المادّة وعدم القيام
بالواجب نحو الفقراء والمحتاجين.
رابعا : وصف
الأكلات المتوازنـة
وقيمتها
الصّحيّة وبيان عواقب التخمة واستعراض الأمراض المختلفة المترتبة على ذلك.
الاستنتـــاجـات :
1)
طول النفس في الكتابة
2)
التنوّع في
الاختيارات (رغم التقيّد بالمجال)
3)
الطّرافة في البحث
وابتكار غير المألوف
4)
الميل
إلى استرجاع الأصول (الطفولة) أو استشراف المستقبل (الحلم).
إنّ
هذا التطّوّر الكمّي والنّوعي في تحارير التلاميذ يرجع في نظرنا إلى شرط أساسي من
شروط الكتابة هو "الحرّيّة" فالكتابة حرّية أولا تكون مهما كانت الضغوط
المنهجية أو الغاية التعليميّة من الإنتاج المكتوب (13). وفي هذا الصّدد ينبغي أن
نعترف بأمر مهم هو أن طبيعة الموضوع الإنشائي المنمّط لا تسمح بالإبداع والابتكار
والتخيّل ولا تتيح فرصة خصبة للبحث
والاجتهاد لأننا قيدنا أنفسنا بمحكّات معياريّة في تقويم أعمال التلاميذ وربطنا
الإنتاج المكتوب دوما بالتقويم الجزائي "فسقطت" محتويات برامجنا
والتوجيهات المتصلة بها في تلقين المعارف والتعويل على الذاكرة وتدريب التلميذ على
استرجاع المكتسب في القسم بدل حثه على التخيّل والحلم. أليست الذاكرة ممّا ينتمي
إلى الماضي والتخيّل ممّا ينتمي إلـــى
المستقبل
؟(14)
ها نحن إذن في نشاط
الإنشاء قد نكون شددنا التّلاميذ إلى الماضي بينما نظنّ أنفسنا نحثّهم على
التّوجّه نحو المستقبل.
إننا
اليوم بظروف العمل المختلفة لا نشغّل في التلاميذ مخيلتهم بقدر ما نشغلهم على
تقنيات في الكتابة أضحت معها الأعمال
تقنويّة محضا. وحتّى إن حذقها بعض
التلاميذ فإن ذلك لن يُمكنّهم من إنتاج نصوص جيّدة.
إن
التدريب على الإنشاء لكي يكون تعبيرا خصبا مديدا طريفا
يقتضي أن نغيّر سلوكنا في التكوين من جهة و توفير فرص الكتابة أكثر
من جهة ثانية.
إن
النظرة التقنويّة التي انحدرنا إليها في التدريب على الانشاء أو التعبير الكتابي
وظننا أنها مفتاح سحري لتحسين مستوى المكتوب لدى التلميذ ينبغي أن يعاد فيها
النظر بصفة جذريّة لأنها إن صلحت فلأمرين
اثنين : شرح النصوص ، والوعي بطبيعة الإنتاج قصد تيسير إصلاح النّقائص الواردة به.
إن
برامجنا اليوم تحدّ كثيرا من الخيال وتفرض ضغوطا كبيرة على التلاميذ بكثرة
التوجيهات حتى يستحيل إنتاجهم نسخة تكاد تكون واحدة (انظر الأجهزة البيداغوجية في
كتب النصوص )
وخلاصة
القول إن مزيدا من :
- المرونة في البرامج
- فرص التعبير الكتابي للتلميذ والتنويع فيها.
-
التخفيف من الأعمال القائمة على
-
التذكر والجزاء
-
مخاطبة مخيلة التلميذ.
-
الاعتناء بالمطالعة لأنها حليف الإنتاج
المكتوب
- حرّية المبادرة للمدرّس وفسح مجال الاجتهاد أمامه.
- إن المزيد من هذا كلّه هو الكفيل بتطوير الإنشاء ومختلف أشكال التعبير
الكتابي
أليست
هذه بعض من ملامح مدرسة الغد المنشودة. مدرسة اللّذة والمتعة ؟
|