الحتمية الكونية
( انظر
التحليل )
ينبغي أن ننظر إلى حالة العالم الراهنة باعتبارها نتيجة لحالته
السابقة وعلة لحالته اللاحقة. إن عقلا يسع علمه، في لحظة ما، كل القوى المحركة
للطبيعة، والوضع المناسب للّكائنات التي تتألف منها - هذا إن كان في وسعه أن يخضع
هذه المعطيات للّتحليل - إن هذا العقل قد يلم في نفس الصيغة بما في أكبر أجسام
الكون ، وما في أخف الذرات من حركات ، فلا يبقى لديه شك في كائن ما، وقد يصبح
المستقبل ماثلا أمامه كما الماضي . إن الفكر الإنساني ، وقد بلغ بعلم الفلك غاية
الكمال ، يقدم عن هذا العقل صورة تقريبية أولية . فاكتشافاته في مجال الميكانيكا
والهندسة، وما ينضاف إليهما من اكتشافات في الثقالة الكونية، مكنته من أن يفهم
بنفس الصيغ التحليلية، حالات نظام العالم ، ما سبق منها وما لحق . وقد اقتدى الفكر
الإنساني ، بتطبيق نفس المنهج على موضوعات أخرى من موضوعات معارفه ، إلى إرجاع
الظواهر التي يلاحظها إلى قوانين عامة، وإلى توقع تلك التي تؤدي إلى انكشافها
بالضرورة ظروف محددة. فكل هذه الجهود الرامية إلى البحث عن الحقيقة، تنزع إلى
تقريبه باستمرار من العقل الذي ترسمنا ملامحه ، لكن أنى له أن يدركه ؟
" رسالة في الاحتمالات
"