مهمة الفلسفة

  ( انظر التحليل )

 

 

إن مهمة الفلسفة لتنحصر في تصور ما هو كائن ، لأن ما هو كائن ليس إلا العقل نفسه . وبالنسبة.للفرد، فإن كلا منا هو ابن عصره . وبالمثل يمكن أيضا أن نقول عن الفلسفة إنها عصرها ملخصا في الفكر. وكما أنه من الحمق أن نتصور إمكان تخطي الفرد لزمانه أو اجتيازه لرودس ، فإنه لمن الحماقة أيضا أن نتصور إمكان تجاوز الفلسفة لزمانها الخاص . وإذا تجاوزت فعلا نظرية ما تلك الحدود وبنت عالمها على نحو ما ينبغي أن يكون عليه ، فإن هذا العالم يكون له لا محالة وجود، لكن في ظن صاحبه فحسب ، وهو عنصر غير متماسك وقابل لأي انطباع (...)

بقي أن نسوق كلمة أخرى حول الادعاء بتعليم ما ينبغي أن يكون عليه العالم . فنحن نلاحظ أن الفلسفة، على أي حال ، تأتي دائما متأخرة جدا . فهي ، بوصفها " فكرة " العالم ، لا تظهر إلا حين يستوفي الواقع مسار تكونه ويأتي على نهايته . إن ما يعلمه لنا المفهوم هو أيضا ما يكشف التاريخ عنه بنفس الضرورة، وهو أنه من خلال نضج الكائنات فحسب ، يظهر المثل الأعلى تجاه الواقع ويعيد بناء هذا العالم ذاته في صورة مملكة عقلية، بعد إدراكه في جوهره . وحين ترسم الفلسفة لوحتها الرمادية، فتضع لونا رماديا فوق لون رمادي ، فإن صورة من صور الحياة قد شاخت . لكن ما تضعه الفلسفة من لون رمادي فوق لون رمادي لا يمكن أن يجدد شباب الحياة ولكنه يفهمها فحسب . إن بومة مينيرفا لا تبدأ في الطيران إلا عند الغروب .

 

 

هيغل

                                                         " أصول فلسفة الحق "