مدينتي العريقة: تبرسق

 تقع مدينة تبرسق في المنطقة التليّة شيّدت في شكل متدرّج على سطح جبل الرحمة على ارتفاع يتراوح بين 500 و 600 م عن مستوى سطح البحر، وهي مدينة عريقة ضاربة في قدم الحضارات الإنسانية، وتتميّز بموقعها الجغرافي الاستراتجي إذ تبعد عن العاصمة 100 كلم وتتوسط أقطاب التنمية في ربـوع إقليـم الشمـال الغربـي: باجـة 50 كلم – سليانة 50 كلم – الكاف 68 كلم – جندوبة 60 كلم ودقة الآثار 6 كلم. لقد احتل الإنسان الأوّل هذا الموقع لما به من مغاور تصلح لسكنى ولما يتميّز به من ثراء مخزون باطنه من ماء صالح للشراب إذ اشتهرت المدينة بحنفياتها التي لا تنفك تدفق ماء مدرارا إلى يومنا هذا وخاصـة عيـن الكرمـة – عيـن نشـرة – العيـن الـرمانيـة – عيـن مسكـة – ..... داخل السور البيزنطي توجد المدينة العتيقة ذات الطابع المتميّز بأسواقها القديمة و بأزقتها الملتوية وهي تحمل في نقش أحجارها دلائل حضارات عابرة بربرية وبونيقية ورمانية إلى جانب هذه العمارة القديمة مرّت المدينة بحضارات أخرى مختلفة تعاقبت عليها مرورا بالفتح الإسلامي ثم ازدهرت المدينة في العهد الأغلبي وازدادت أهمية في العهد الفاطمي ثم العهد الصنهاجي حتى وصول الأندلوسيين الذين أعادوا بناء هذه المدينة ومن أهم أثارهم الجامع الأندلسي. دخول الاستعمار إلى البلاد التونسية أثّر بصفة مباشرة في مدينة تبرسق فاستغلّ أراضيها وتراثها وغيّر في التركيبة الاجتماعية واتخذها مركزا هاما له إلى إن جاء الاستقلال...

 

مناظر  للمدينة  2005

 

الموقع الأثري بدقّة

يعتبر الموقع الأثري بدقّة من أهمّ المواقع ليس فقط بالبلاد التّونسيّة بل في كامل شمال إفريقيا من حيث شكله العام حيث بقي محافظا على جماليّته و بنيته الأساسيّة من شوارع و ساحات و أسواق و معابد و مسارح و منازل و حمّامات و خزانات مياه و فسيفساء شدّت إليها أنظار المولعين بالبحث في التّراث.

و جلّ هذه المعالم هي نتيجة تواصل و تلاقح حضارات عدّة انطلقت منذ القرن الرّابع قبل الميلاد منها النّوميديّة و البونيّة و الرّومانيّة والبيزنطيّة و العربيّة الإسلاميّة

                  معبد الكابتول